الشيخ محمد رشيد رضا
625
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولا « عَلِيماً حَكِيماً » * ولا « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » * الا في صورة لقمان والمرويّ عن ابن عباس أنها نزلت بعد سورة الأنعام وان الآية التي ختمت بقوله تعالى « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » * منها وثنتين بعدها مدنيات ( كما في الاتقان ) وذكر بعض المفسرين أن النبي ( ص ) أملى عليه قوله سبحانه في سورة المؤمنين ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - فلما انتهى إلى قوله تعالى - ( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) عجب عبد اللّه من تفصيل خلق الانسان فقال ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) فقال رسول اللّه ( ص ) « هكذا أنزلت علي » فشك حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال . ولم أر هذه الرواية في كتب التفسير المأثور . ويقال فيها مثل ما قيل في الروايتين الأوليين من حيث التاريخ فالمرويّ ان الانعام نزلت قبل سورة المؤمنين وان بينهما 18 سورة مكية . وما قيل من احتمال نزول هذه الآية بالمدينة لا حاجة اليه والرواية غير صحيحة ولكن ذكروا في التفسير المأثور أن عمر بن الخطاب ( رض ) قال ذلك فكان مما وافق فيه خاطره القرآن ، وهو جائز ان صحت الرواية ، وقد يكون من الكشف الذي يعبر عنه علماء النفس اليوم بقراءة الخواطر . ورووا مثله أيضا عن معاذ وانما أسلم معاذ في المدينة بعد نزول السورة . وروي أن عبد اللّه بن سعد لما ارتد كان يطعن في القرآن ولعله قال شيئا مما ذكر في الروايات عنه كذبا وافتراء فان السور التي نزلت في عهد كتابته لم يكن فيها شيء مما روي عنه انه تصرف فيه كما علمت ، وقد رجع إلى الاسلام قبل الفتح ولو تصرف في القرآن تصرفا أقره عليه النبي ( ص ) فشك في الوحي لأجله لما رجع إلى الاسلام ثم ذكر تعالى وعيد الظالمين الذين يعد من وصفوا في الآية أشدهم ظلما وأفحشهم جرما فقال وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ الخ الخطاب للرسول ثم لكل من سمعه أو قرأه ، وجواب « لو » محذوف للتهويل ، والغمرات جمع غمرة قيل هي في أصل اللغة المرة من غمره الماء إذ غطاه ثم استعيرت للشدة وعليه الشهاب ، وقال الراغب أصل الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله غمر وغامر . والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها ، وقيل للشدائد غمرات اه ملخصا والمعنى لو تبصر أو تعلم إذ يكون الظالمون الذين ذكروا في الآية أو جنس « تفسير القرآن الحكيم » « 79 » الجزء السابع »